عبد الملك الجويني
319
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالجريان في الفسخ بالإعسار . وإن رُدّ الأمر إلى استمهال الزوج ، وقوله : [ سأتطلب ] ( 1 ) راتب النفقة ، فلا ينقدح إلا قولان ، وينحذف قولُ التأبّد ، كما ذكرنا . 4709 - فإذا تمهدت القواعدُ فرقاً وجمعاً ، وتفصّلت في قضاياها ، عُدْنا بعدها إلى التفريع على أقوال الشفعة . فإن قلنا : إنها على التأبد ، فأول ما نفرعه على ذلك أَنَّ الأصحاب قالوا : للمشتري على قول التأبد - أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليكلّف الشفيع الأخذَ بالشفعة ، أو الإبطالَ ، والسَّبب أنه لا يثق بتصرفاته ، وبنائه ، وغراسه ، وقد بذل في الشراء مالَه ، ومبنى الشفعة على دفع الضرار ، فيبعد أن يتضمن هذا الإضرارَ العظيمَ بالمشتري . وذكر صاحب التقريب قولين في المسألة : أحدهما - ما ذكرناه . والثاني - أنه لا يُطالب الشفيع بإبطال حقّه ، أو البدارِ إلى طلبها ، بل الأمرُ إليه ، وهذا حقيقة تأبيد الحق ، والشفيع ينزل في حقه منزلة مستحِق القصاص في طلب حق القصاص . وهذا قولٌ حكاهُ ومال إلى اختياره في التفريعات . 4710 - ومما يتفرع على قول التأبد أنا إن قلنا : لا يبطل حق الشفيع إلا بصريح الإبطال ، فلا كلام ، ولا أثر للعلامات الدالة على الرضا بترك الشفعة . وإن قلنا : إنها تبطل بالعلامات ، فلا خلاف أن التأخيرَ [ والإضرابَ ] ( 2 ) ، وعدمَ المبالاة في أخذ الشقص ليس من العلامات المبطلة ، بل هذا حقُّ التأخير ، والوفاءُ بموجبه ، وكذلك لو رأى المشتري يتصرّف بالبناء والغراس والبيع ، فسكت ، لم يبطل حقه بشيء من ذلك . ولم يذكر الأئمة علامةً عليها تعويل ، إلا المساومة ، فإذا قال الشفيع للمشتري : بع مني هذا الشقصَ بكذا ، أو قال : هب مني ، فالذي ذهبَ إليه الأكثرون أن الشفعة تبطل على هذا القول بالمساومة ، وطلب الهبةِ ، إذا جرت مع العلم بثبوتِ حق الشفعة . وحكى صاحب التقريب وجهين : أحدُهما - ما ذكرناهُ . والثاني - أن المساومة ليست مبطلة ؛ فإنّ الشفيع قد يبغي بالشراء استرخاصاً ، ووجهاً في الصلاح ، حتى إن
--> ( 1 ) في الأصل : سأطلب . ( 2 ) في الأصل : " والإضرار " ، والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) .